الشيخ حسن أيوب

15

الحديث في علوم القرآن والحديث

السبعة قراءة القراء السبعة ؛ لأن الحق لا يختلف فيه ، وقد روى سويد بن غفلة عن علي ابن أبي طالب أن عثمان قال : ما ترون في المصاحف فإن الناس قد اختلفوا في القراءة حتى إن الرجل ليقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وقراءتي أفضل من قراءتك ، وهذا شبيه بالكفر ، قلنا : ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين ؟ . قال : الرأي عندي أن يجتمع الناس على قراءة ، فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا ، قلنا : الرأي رأيك يا أمير المؤمنين . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاصي ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ، وكان هذا من عثمان رضي اللّه عنه بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك ، فاتفقوا على جمعه بما صح وثبت من القراءات المشهورة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم واطّراح ما سواها ، واستصوبوا رأيه وكان رأيا سديدا موفقا رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين . قال ابن شهاب : وأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه أن عبد اللّه بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال ، : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل ، واللّه لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر ؟ يريد زيد بن ثابت . قال أبو بكر الأنباري : ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان على عبد اللّه بن مسعود في جمع القرآن ، وعبد اللّه أفضل من زيد ، وأقدم في الإسلام وأكثر سوابق وأعظم فضائل ، إلا لأن زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد اللّه إذ وعاه كله ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حي ، والذي حفظ منه عبد اللّه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نيف وسبعون سورة ، ثم تعلّم الباقي بعد وفاة الرسول ، فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حي أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار والاختيار ، ولا ينبغي أن يظن جاهل أن في هذا طعنا على عبد اللّه بن مسعود ؛ لأن زيدا إذا كان أحفظ للقرآن منه فليس ذلك موجبا لتقدمته عليه ؛ لأن أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن ، وليس هو خيرا منهما ، ولا مساويا لهما في الفضائل والمناقب . ونسخ منها عثمان نسخا ، قال غيره : قيل سبعة ، وقيل أربعة ، وهو الأكثر ، ووجّه بها